عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

10

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) * ( عَلى سُرُرٍ ) * يحتمل الحال أو الخبر فيكون : * ( مُتَقابِلِينَ ) * حالا من المستكن فيه أو في * ( مُكْرَمُونَ ) * ، وأن يتعلق ب * ( مُتَقابِلِينَ ) * فيكون حالا من ضمير * ( مُكْرَمُونَ ) * . * ( يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ ) * بإناء فيه خمر أو خمر كقوله : وكأس شربت على لذّة . * ( مِنْ مَعِينٍ ) * من شراب معين أو نهر معين أي ظاهر للعيون ، أو خارج من العيون وهو صفة للماء من عان الماء إذا نبع . وصف به خمر الجنة لأنها تجري كالماء ، أو للإشعار بأن ما يكون لهم بمنزلة الشراب جامع لما يطلب من أنواع الأشربة لكمال اللذة ، وكذلك قوله : * ( بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ) * وهما أيضا صفتان لكأس ، ووصفها ب * ( لَذَّةٍ ) * إما للمبالغة أو لأنها تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب ووزنه فعل قال : ولذّ كطعم الصرخديّ تركته * بأرض العدا من خشية الحدثان * ( لا فِيها غَوْلٌ ) * غائلة كما في خمر الدنيا كالخمار من غاله يغوله إذا أفسده ومنه الغول . * ( ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ) * يسكرون من نزف الشارب فهو نزيف ومنزوف إذا ذهب عقله ، أفرده بالنفي وعطفه على ما يعمه لأنه من عظم فساده كأنه جنس برأسه ، وقرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي وتابعهما عاصم في « الواقعة » من أنزف الشارب إذا نفد عقله أو شرابه ، وأصله للنفاد يقال نزف المطعون إذا خرج دمه كله ونزحت الركية حتى نزفتها . وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) * ( وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ ) * قصرن أبصارهن على أزواجهن . * ( عِينٌ ) * نجل العيون جمع عيناء . * ( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ) * شبههن ببيض النعام المصون عن الغبار ونحوه في الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة فإنه أحسن ألوان الأبدان . فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) * ( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ) * معطوف على * ( يُطافُ عَلَيْهِمْ ) * أي يشربون فيتحادثون على الشراب قال : وما بقيت من اللَّذّات إلَّا * أحاديث الكرام على المدام والتعبير عنه بالماضي للتأكيد فيه فإنه ألذ تلك اللذات إلى العقل ، وتساؤلهم عن المعارف والفضائل وما جرى لهم وعليهم في الدنيا . * ( قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ ) * في مكالمتهم . * ( إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ) * جليس في الدنيا . . . * ( يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ) * يوبخني على التصديق بالبعث ، وقرئ بتشديد الصاد من التصدق . * ( أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ) * لمجزيون من الدين بمعنى الجزاء . قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآه فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) * ( قالَ ) * أي ذلك القائل . * ( هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ) * إلى أهل النار لأريكم ذلك القرين ، وقيل القائل هو اللَّه أو